فوزي آل سيف
67
فقه العلاقات الاجتماعية
ويشترط فيه أن لا يكون المغبون عالما بالغبن ومقدما عليه مع ذلك ..وإلا فيسقط . ـ ومنها خيار الرؤية : ويتحقق فيما لو رأى سلعة ودفع ثمنها ثم عند التسليم رأى شيئاً مختلفا أو وصف له سلعة وعند التسليم رأى عدم انطباق الأوصاف على ما يستلمه .. فهنا يكون له الحق في فسخ البيع . ـ ومنها خيار العيب : وذلك لأن المشتري يقدم على الشراء بانيا على سلامة السلعة من العيب وكذا البائع بانيا على سلامة الثمن من البيع ، فإذا وجد أحدهما في ما انتقل إليه عيبا ، فإن له السلطة شرعاً على الفسخ للعقد وإن شاء إمضاءه مع وجود العيب . وهناك موارد لا يمكن معها فسخ العقد ويتعين المطالبة بالأرش والفارق بين السلعة الصحيحة والمعيبة [203]. 2/ الوفاء بالعقد : إن من المهم بالنسبة للإنسان المسلم أن يعرف أنه لا بد من الوفاء بالعقود اللازمة التي يجريها ، لقول الله عز وجل ( (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (سورة المائدة: من الآية 1) وقول رسول الله صلى الله عليه وآله ( المؤمنون عند شروطهم ) .. فإن هذا بالإضافة إلى أنه حكم شرعي وواجب ديني .. فإنه إضافة إلى ذلك مما يقوم عليه السوق والاقتصاد .. فلو تصورنا مجتمعا غير ملتزم بعقوده لتصورنا الفوضى ضاربة في كل أجزائه .. فإذا كان المؤجر غير ملتزم بتنفيذ العقد والتخلية بين المستأجر وبين بنايته أو دكانه . أو كان المستأجر غير ملتزم بتنفيذ العقد وإعطاء المؤجر أجرته .. وهكذا لو لم تلتزم شركة المقاولات بعملها ، ولا صاحب العمل بإعطاء المال لها .. بل ينبغي أن يكون الشخص حين إجراء المعاملة عازما على الوفاء بالتزاماته تبعا لها ، فلا يجوز أن يجري المعاملة وقد عقد العزم على عدم الوفاء .. فقد عبرت عنه الروايات بأنه زان تارة وسارق أخرى : فالذي يقدم على عقد النكاح وفي ذهنه أن لا يدفع المهر للزوجة يعد زانيا ،والذي يستدين وهو لا ينوي آداء دينه فهو سارق [204].. وهكذا الشخص الذي يستأجر عاملا ولا يريد أن يوفيه أجره فإنه يعد سارقا لجهده .. وبطبيعة الحال يلزمه منفذ القانون بالوفاء به . لقد وجدنا البعض من الخاطئين يخططون على أساس تجميع أموال الناس باسم المساهمات ( العقارية والاستثمارية ) ثم يهربون في أول فرصة لهم ، متخلصين من التزاماتهم ، هؤلاء سراق حقيقيون آثمون عند الله عز وجل ، تسلب منهم البركة والتوفيق ، ويحق عليهم العقوبة الدنيوية قبل الأخروية . 3/ توثيق العقد : من المستحب شرعاً والمحبذ أن يتم توثيق العقد بين الطرفين بأحد أشكال التوثيق ، منعا لسوء الفهم وإحقاق حق كل طرف .. ومن الملاحظ أن أطول آية في القرآن الكريم هي في سورة البقرة وهي التي وردت في طرق توثيق المعاملات التجارية[205] ، وقد جاء فيها أحد وعشرين حكما ذكرها الفاضل المقداد السيوري [206] ، وفي الآية مراحل من التوثيق منها الكتابة ، والإشهاد ، وأخذ الرهن .
--> 203 ) للتفصيل في هذا الموضوع يمكن مراجعة الرسائل العملية للفقهاء .. 204 ) عن النبي صلى الله عليه وآله : من استدان دينا وهو لا ينوي قضاءه فهو سارق ) و ( من تزوج امرأة على صداق وهو لا ينوي أداءه فهو زان ) كما نقل عن البخاري في التاريخ الكبير 1/258 وفقه الرضا لابن بابويه ، وفي الكافي 5/282 عن الإمام الصادق ( ع ) : من تزوج المرأة ولا يجعل في نفسه أن يعطيها صداقها فهو زنا ). 205 ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شيئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كبيراً إلى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (سورة البقرة: 282) 206 ) المقداد السيوري ، كنز العرفان في فقه القرآن 2/53